ابن بسام
143
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
التخوت ، فأدنت منها [ 1 ] عدة من قطع الوشي والخزّ والديباج الفاخر بما حار له ناظري وبهتّ ، واسترذلت ما عندي . ثم قال [ لي ] : لقد كثر هذا عندي حتى ما ألذّ به ، ثم حلف بإلهه وآبائه : لو لم يكن عندي شيء من هذا ثم بذل لي بأجمعه في ثمن مدنيته إليك ما سخت نفسي بها فيه [ 2 ] ، فهي ابنة صاحب المنزل ، وله حسب في قومه ، اصطفيتها له مع جمالها لولادتي ، حسبما كان قومها يصنعونه بنسائنا نحن أيّام دولتهم ، وقد ردّ لنا الكرّة عليهم ، فصرنا الآن فيما قد تراه ؛ وأزيدك بأنّ تلك الخود الناعمة - وأشار إلى جارية أخرى قائمة إلى ناحية - لمغنية السخين العين [ 3 ] والدها التي كانت تشدو / له على نشواته ، إلى أن أيقظناه من نوماته [ 4 ] ؛ يا فلانة - يناديها بلكنته - خذي عودك فغني زائرنا بشجوك ؛ قال : فأخذت العود وقعدت تسوّيه ، وإني لأتأمّل دمعها يقطر على خدها ، فتسارق العلج مسحه ، واندفعت تغنّي بشعر ما فهمته أنا ، فضلا عن العلج ، فصار من الغريب أن حثّ شربه هو عليه ، وأظهر الطرب منه . فلما قطعت ويئست مما عنده ، قمت منطلقا عنه ، وارتدت لتجارتي سواه ، فاطلعت من كثرة ما لدى القوم من السبي والمغنم [ على ] ما طال عجبي منه . فهذا فيه مقنع لمن تدبّره ، وتذكرة لمن تذكّره . قال أبو مروان [ ابن حيان ] : وقد أفشينا [ 5 ] في شرح هذه الفادحة مصائب جليلة مؤذنة بوشك القلعة ، طالما حذّر عليها [ 6 ] أسلافنا لحاقها بما احتملوه عمن [ 50 ب ] قبلهم من أثارة ، ولأشدّ مما أفشينا عند أولي الألباب ما أخفيناه مما دهانا من دعاء التقاطع وقد أخذنا [ 7 ] بالتواصل والألفة ، وأصبحنا من استشعار ذلك والتمادي عليه على شفا جرف يؤدي إلى الهلكة لا محالة ، إذ قدّر اللّه زمانها [ 8 ] ، هذا بالإضافة إلى ما عهدناه في القرن الذي سلخناه من آخر أمد الجماعة على إدراك من [ 9 ] لحق الذي قبله ، فمثل دهرنا هذا
--> [ 1 ] ط د س : منه . [ 2 ] ط د س والنفح : في ثمن تلك ما سخت بها يدي . [ 3 ] ط س : لمغنية الغبي ؛ د : لمغنية اللعين . [ 4 ] ب م : نومته . [ 5 ] د ط س والنفح : أشفينا . [ 6 ] ط د س : عنها . [ 7 ] النفح : أمرنا . [ 8 ] ط د س : زماننا . [ 9 ] ط د س : ما .